تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
564
مصباح الفقاهة
المقام الثاني : من حيث الروايات أما بحسب الروايات فقد عرفت أن الدليل على ذلك أنما هو رواية جميل ( 1 ) ، وتحقيق الكلام في دلالة ذلك : إن قوله ( عليه السلام ) فيها : فله خيار الرؤية ، أن الخيار الذي أضيف إلى شئ لا يخلو بحسب الاستقراء عن أقسام ثلاثة ، وإن كان لها أقسام كثيرة بحسب التقسيم العقلي . 1 - أن تكون إضافته من باب إضافة الخيار إلى متعلقه ، كخيار الحيوان ، حيث إن الحيوان ليس سببا للخيار ولا ظرفا له بل هو متعلق الخيار ، أي هو المبيع الذي تعلق به الخيار . 2 - وقد يكون من باب إضافة المسبب إلى السبب ، كخيار الغبن ، فإن الخيار هنا مسبب عن الغبن ، ولا يبعد أن يكون من هذا القبيل إضافة الخيار إلى العيب ، فإن العيب هو سبب الخيار . 3 - وقد تكون من قبيل إضافة المظروف إلى ظرفه ، كخيار المجلس ، فإن المجلس ليس سبب الخيار ولا متعلقه ، بل الخيار واقع في هذا الظرف كما هو واضح . ففي المقام أن الرؤية ليست متعلقة للخيار بلا شبهة بحيث تكون شأنها شأن الحيوان في بيع الحيوان ، فإن الرؤية غير قابلة للبيع وتعلق الخيار بها
--> 1 - عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى ضيعة وقد كان يدخلها ويخرج منها ، فلما أن نقد المال صار إلى الضيعة فقلبها ، ثم رجع فاستقال صاحبه فلم يقله ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنه لو قلب منها ونظر إلى تسعة وتسعين قطعة ثم بقي منها قطعة ولم يرها لكان له في ذلك خيار الرؤية ، التهذيب 7 : 26 ، الفقيه 3 : 171 ، عنهما الوسائل 18 : 28 ، صحيحة .